عندما يتوه المواطن بين ردهات المحاكم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 10 يناير 2017 - 2:03 صباحًا
عندما يتوه المواطن بين ردهات المحاكم

إن القاضي قبل أن يكون قاض فهو انسان في المقام الأول يحس ويتفاعل مع القضايا المعروضة عليه، وهو ابن بيئته، وعليه مثلما يهتم بمعرفة القوانين والإطلاع على المستجدات التشريعية، أن يكون حريصا على القرب من المواطن لمعرفة ظروف عيشه، والإطلاع على أعرافه، وطوال سنوات ممارستي للمهام القضائية صادفتني العديد من الحالات والمواقف الطريفة ثارة، والمؤثرة ثارة أخرى، فمن جهة لا بد من الاعتراف بضرورة أن يكون القاضي ملما باللغة التي يتحدث بها غالبية المواطنين، لأن ذلك يساهم في رفع نوع من الحرج قد يستشعر به المواطن العادي الذي يجد عشرات الحواجز التي تحول بينه وبين الولوج السهل للعدالة، و التي تختلف بحسب كل حالة على حدى و كذا صعوبة التواصل تارة أو عدم إلمام بالمساطر القانونية المتشعبة، وأتذكر في بعض الجلسات أن غالبية المتقاضين كانوا لا يتمكنون من التواصل السهل باللغة العربية، وما أن كنت أكرر عليهم السؤال باللغة الريفية إلا وأحس بأنهم شعروا بنوع من الاطمئنان بل و نوع من الأمان ، وأحيانا كلما كان القاضي متمكنا من التواصل مع الأطراف باللغة الأم إلا وكانت عملية الصلح أسهل وهو اقسط الأمور عند الله تعالى ، وفي بعض الأحيان الأخرى كان بعض المتقاضين يتفاجأون من كون القضاة يستطيعون التواصل باللغة الأم وهي اللغة الأمازيغية التي يتكلم بها غالبية أهل المنطقة التي انحدر منها.

وقد صادفتني في حياتي المهنية الكثير من المواقف الطريفة التي لها علاقة مباشرة بولوج المتقاضين للعدالة، فالمتقاضي عندما يدخل المحكمة يحتاج أولا لمن يرشده، وكثيرا ما أتفاجأ في مكتبي بمتقاضين يسألون عن أمور لا تدخل ضمن اختصاصات القضاة وإنما لها علاقة بمكتب الإرشادات، وأظن ان تأهيل العدالة والقيام بإصلاح عميق وشامل لها يقتضي بداية تحسين ظروف ولوج المتقاضين للمحاكم والاهتمام بالتواصل معهم ، من جهة، وضرورة النهوض بوضعية بنايات المحاكم ومراكز القضاة المقيمين واختيار موقع مناسب لها من جهة أخرى، ذلك أن بنايات عدد من المراكز توجد في حالة يرثى لها، فبعضها آيل للسقوط وبعضها الآخر يعاني من الهشاشة، وبعضها يتواجد في مواقع غير ملائمة، فأحيانا يكون موقع بناية مركز القاضي المقيم بالقرب من السوق الأسبوعي، حيث يستدعي ولوج بناية المحكمة المركزية بالضرورة المرور داخل مواقع الأسواق، حيث يختلط صوت العدالة بمكبرات صوت الباعة المتجولين كمركز القاضي المقيم بكل من تارجيست و كتامة، وكم من مواطن ظل الطريق من السوق الأسبوعي ووجد نفسه تائها بين ردهات المحكمة.

شريف الغيام                              

رئيس رابطة قضاة المغرب لجهة طنجة تطوان الحسيمة

قاضي لدى المحكمة الإبتدائية بالحسيمة         

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة www.telegramrif.com الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.